الخميس، 30 مايو 2013

صفةُ المنقطعِ للحِجاجِ ، والمجادلِ بالباطلِ والجهلِ الفضوحِ !

قال ابن حزمٍ في "حد المنطق"(ص :182)"وقد ذكرت الأوائل في صفة المنقطع [أي : حجته] ، وجوهاً نذكرها وهي:   
أن يقصد إبطال الحق أو التشكك فيه ، ومن هذا النوع : أن يحيلَ في جواب ما يسأل عنه ، على أنه ممتنع غير ممكن.

والثاني : أن يستعمل البهت والرقاعة والمجاهرة بالباطل ، ولا يبالي بتناقض قوله ، ولا بفساد ما ذهب إليه ، ومن ذلك : أن يحكمَ بحكمٍ ثم ينقضه.

والثالث الانتقال من قولٍ وسؤالٍ إلى سؤالٍ على سبيل التخليطِ ، لا على سبيل الترك والإبانة.

والرابع : أن يستعمل كلاماً مستغلقاً يظن العاقل أنه مملوء حكمة ، وهو مملوء هذراً.

ومن أقرب ما حضرني ذكره حين كتابي هذا الشأن من كتب الناس : فكتاب أبي الفرج القاضي المسمى " باللمع " ، فانه مملوء كلاماً معقداً مغلقاً لا معنى له ، إلَّا التناقض ، والبناء ، والهدم لما بنى.
وفي زماننا من سلك هذه الطريق في كلامه ، فلعمري لقد أوهم خلقاً كثيراً أنه ينطق بالحكمة واعمري ! أن أكثر كلامه ، ما يفهمه هو ، فكيف غيره.

والخامس : أن يحرج خصمه ويلجئه إلى تكَرارٍ ، بلا زيادةِ فائدةٍ ؛ لأنه يرجع إلى الموضوع الذي طرد عنه ، ويلوذ حواليه ، ولا تقوى ، ولا مزيداً أكثر من وصف قوله بلا حجة.
والسادس : الإيهام بالتضاحك والصياح ، والمحاكاة والتطييب ، والاستجهال والجفاء ، وربما بالسب ، والتكفير ، واللعن ، والسفه ، والقذف بالأمهات والآباء ، وبالحري إن لم يكن لطام وركاض.

وأكثر هذه المعاني ؛ ليست تكاد تجد في أكثر أهل زماننا غيرها. والله المستعان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق