الاثنين، 27 مايو 2013

وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ..(أبــو مالــــك العـــــوضـــي)


وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ..(أبــو مالــــك العـــــوضـــي)
_____________________________________________

يقول بعض أهل العلم: إن الاجتهاد يتجزأ.

ويفهم كثير من الناس من هذه المقولة أن الإنسان يمكنه أن يكون مجتهدا في علم واحد من العلوم، وكذلك في باب واحد من أبواب العلم، بل فهم بعضهم أن الإنسان يمكنه أن يكون مجتهدا في مسألة واحدة من مسائل العلم!
ويحتجون على ذلك بأشياء منها حديث (أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ ... إلخ).

والذي أريد أن أشير إليه في هذه المشاركة أن تجزؤ الاجتهاد ينبغي أن نفهمه فهما صحيحا حتى لا يُفتح الباب على مصراعيه، فنرى كثيرا مما نراه من الانحراف في الفهم عند بعض طلبة العلم.

فالملاحظ أن الإنسان في ابتداء عمره، وفي شِرَّة طلبه للعلم، ومع فَوْرة الشباب ونشاط الصبا؛ تراه يتطلع إلى مُنازَلة الفحول، ومقارَعة الصخور!
ثم لعله يقرأ ما سَطَّره أهل العلم من ذم التقليد وأنه لا فرق بين مقلد وبهيمة، فيقول في نفسه: (لا أقبل أن أكون مقلدا فأشابه البهيمة؛ ومن ثم فلا بد أن أجتهد ولو في مسألة واحدة لأن أهل العلم قالوا: إن الاجتهاد يتجزأ)!

والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن تجزؤ الاجتهاد المقصود عند أهل العلم إنما يكون لمن حصَّل جملة لا بأس بها من مسائل العلم الأساسية في كل الفنون اللازمة للاستنباط.

فلا يُتصوَّر مثلا أن يجتهد أحدٌ في مسألة فقهية وهو لا يعرف مبادئ علم الفقه ومسائله المشهورة.
وكذلك فالاجتهاد في هذه المسألة يقتضي أن يكون على دراية بأصول الفقه التي ينبني عليها ترجيح قول على قول؛ والعلم بمسألة واحدة من مسائل الأصول أو حتى عشر مسائل لا تكفي ليقال عن رجل بأنه على علم بالأصول، وعليه فلا يمكنه أن يستنبط إن كان جاهلا بمعظم مسائل الأصول.
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في مسألة واحدة أن يكون لديه من الأصول اللغوية جملة وافرة تساعده على هذا الاجتهاد؛ لأنه إن كان جاهلا بالنحو أو الصرف أو البلاغة أو متن اللغة أو مهيع كلام العرب فإنه لا يصلح أن يجتهد ولا حتى في مسألة واحدة.
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية بأصول الحديث؛ لأن المسألة الفقهية غالبا ما تكون مبنية على نصوص حديثية، ومن ثم فيلزمه أن يكون ملما على الأقل بالأصول العامة التي تمكنه من تمييز الصحيح من الضعيف أو على الأقل يكون عنده قدر من العلم يمكنه من استخراج ما يحتاجه من مظانه، أما أن يكون جاهلا جهلا تاما بعلم الحديث ويقول: هذه مسألة فقهية لا تعلق للحديث بها فهذا كلام واضح البطلان.
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية بأصول التفسير وكذلك علوم القرآن؛ لأن المسائل الفقهية كثيرا ما تكون معتمدة على نصوص قرآنية، فإذا لم يكن لديه علم البتة بشيء ولو قليل من أساسيات علوم القرآن فكيف يستطيع أن يدعي أنه يفهم القرآن فهما صحيحا؟
وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية ولو قليلة بمنهج السلف الصالح والأئمة الأعلام في الإجماع والخلاف؛ كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: من لم يعرف الخلاف فلم يشام رائحة الفقه!
فكيف نتصور أن يصير الإنسان فقيها وهو لم يدرس شيئا من مسائل الفقه، ولم يطلع على اختلاف العلماء ومناقشاتهم، ولم يتبصر في مناظراتهم واستدلالاتهم؟!

والعلوم كلها إما عقلية وإما نقلية وإما مركب من هذين.

والسلف لم يكونوا يدرسون العلوم العقلية استقلالا؛ ولكن كثرة مدارستهم للعلوم النقلية كان يعطيهم ملكة عقلية ومقدرة استنباطية تمكنهم من الاجتهاد، بل كانوا أصح نظرا وأعمق فهما من كثير من المتأخرين.
والمتأخرون يسَّروا هذا على المتعلمين، وذللوا طرق الطلب بوضع وتأصيل العلوم العقلية، وجمع العلوم النقلية في أصول كلية أغلبية.
فمن لم يدرس العلوم العقلية على طريقة المتأخرين، ولا اطلع على منهج السلف الصالح في دراسة العلوم النقلية، فكيف نظن أنه يمكن أن يصير فقيها يستطيع الاستنباط والاجتهاد؟

خلاصة ما أريد قوله أن تجزؤ الاجتهاد ليس كما يفهمه كثير من المعاصرين
وذلك بأن (يأتي على مجموعة من الكتب التي بحثت مسألة من المسائل وينظر فيها؛ ثم يحاول أن يرجح قولا على قول)، وهو أصلا ليس بذي خبرة في العلوم الشرعية الأساسية لطالب العلم، بل قصارى أمره أن يكون درس مختصرا في علم الحديث أو اطلع على نتف من مسائل الفقه في نيل الأوطار أو المحلى.
وورد عن علي بن أبي طالب أنه رأى رجلا يقص في المسجد فقال: أتعلم الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا ، قال: هلكت وأهلكت!
والمتقدمون من أهل العلم كانوا يطلقون (الناسخ والمنسوخ) على ما يشبه علم أصول الفقه عند المتأخرين، ولا يقصدون به النسخ الاصطلاحي، بل يشمل عندهم المطلق والمقيد والعام والخاص ونحو ذلك، ولذلك كانوا يطلقون النسخ على أشباه هذه المسائل.
فمن لم يعرف الأصول لم يستطع الوصول!
والمتمكنون من السلف كانوا يتحرجون من الفتوى خاصة في غير تخصصهم:
فكان الإمام أحمد إذا سئل عن لفظة غريبة في الحديث يقول: سلوا أهل الغريب!
وكان الأصمعي إذا سئل عن معنى حديث يقول: أنا لا أشرح الحديث، ولكن العرب تزعم كذا!

فإذا كان الفحول يتحرجون هذا التحرج ويتأخرون هذا التأخر؛ أفلا يليق بنا أن نقتدي بهم، ونهتدي بهديهم؟!

أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي
 

مع الشيعة الإماميةِ في الأُصول [الإمامة_العصمة_الصحابة] بدر باقر.

مع الشيعة الإماميةِ في الأُصول [الإمامة_العصمة_الصحابة] بدر باقر.

 "غزو الشيعة"، كلمة كثيرًا ما تطرق مسامعنا هذه الأيام، فوجب بيان ما المقصود بالشيعة، والخطر الذي جعل دخول التشيع إلى أرض بمثابة الغزو لها! قال ابن فارس رحمه الله: (الشين والياء والعين) أصلان يدل أحدهما على معاضدة ومساعفة، والآخر على بث وإشادة. [مقاييس اللغة لابن فارس (3/235)] وبتأمل المعنى اللغوي يمكننا استيعاب لفظة (شيعي) بجميع إطلاقاتها عند السلف والتي أُطلقت بإرادة التصنيف والتمييز. فهي تارة دالة باعتبار الأصل اللغوي الأول فيقصد بها بيان النصرة كما في قولهم: "شيعة علي وشيعة معاوية"، والغرض من استعمال اللفظة هنا = التمييز بين أنصار علي وأنصار معاوية في تلكم الحرب مع قطع النظر عن أي اعتبارات أخرى. وتارة تُستعمل باعتبار الأصل اللغوي الثاني فيقصد بها الإشادة والتفضيل = فيوصف بها كل من فضَّل عليًّا على أحد الثلاثة الذين سبقوه بالخلافة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وصدق الوصف باعتباره اللغوي على فرد أو جماعة لا يستلزم صدقه باعتباره الاصطلاحي، والذي يقصد به تمييز كل من خرج من دائرة أهل السنة بمعناها الأعم. والخروج من دائرة أهل السنة -بأوسع نطاقاتها- إلى دائرة التشيع يكون بتفضيل علي رضي الله تعالى عنه على الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر حصرًا، أما تفضيله على عثمان أو من سواه من صحابة النبي صلى الله عليه وسلـم =يبقي صاحبه في دائرة أهل السنة على الصحيح. وعليه نخلص بأن التشيع -بمعناه الذي اصطلحت عليه كتب الفرق- يشترك أهله في تفضيل علي رضي الله تعالى على الشيخين رضي الله تعالى عنهما، وبضميمة عقائدهم الأخرى يكون امتيازهم فيما بينهم؛ فمنهم من غلا في التشيع بأن بلغ بعلي رضي الله تعالى عنه رتبة الألوهية كالسبئية -وهؤلاء خرجوا من دائرة الإسلام لا من دائرة السنة فحسب-، وأقلهم شططًا وأدناهم إلى أهل السنة من فضَّل عليًّا رضي الله تعالى عنه وضم إليه توقير الصحابة جملة كمعظم الزيدية. ومن يهمنا اليوم من طوائف الشيعة هي الطائفة المسماة بالاثني عشرية؛ وقد لقبوا بذلك لاعتقادهم بإمامة اثني عشر إمامًا [هم علي والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن وهو المهدي المنتظر في الاعتقاد الإمامي]، والاثنا عشرية -من حيث الجملة- يقبعون في الوسط على مقياس الغلو في التشيع، ويدور حديثنا حول أهم الأصول التي خالف بها الاثنا عشرية أهلَ السنة، وما سنذكره يصلح كتوصيف للشيعي كما ينبغي أن يكون بحسب ما يقرره أساطين المذهب، وفي أفرادهم تفاوت في التزام ذلك إفراطًا وتفريطًا. وسنقتصر على ثلاثة أصول رئيسة امتازت بها الاثنا عشرية عن غيرها: 1- الإمامة: تتفق الفرق الإسلامية على ضرورة إرسال الأنبياء فتقام بهم الحجة وتستقيم ببعثتهم أمور الدين والدنيا، وليست الإمامية في ذلك بدعًا، إلا أنهم أوجبوا على الله -من باب اللطف- تعيين إمام مخول بإتمام ما بلَّغت به الأنبياء وتكون إليه رياسة الدين والدنيا بعدهم، ولا تستقيم الدنيا ولا تستكمل الأديان إلا بالإمامة إلهية المصدر؛ فالإمامة عندهم "منصب إلهي مقدس لا يتحقق لأحد إلا بنص من الله تعالى، أو من نبيه المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى". [دلائل الامامة، ص18] ومقتضى المصدرية الإلهية للإمامة ألا يكون للبشر أدنى حرية في اختيار إمامهم؛ فكما أن الله تعالى يصطفي الأنبياء فكذلك الأئمة، وقد نص علماؤهم على ذلك صراحة فيقول الشيخ محمد رضا المظفر: "نعتقد أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان رسوله أو لسان الإمام المنصوب بالنص إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق؛ فليس للناس أن يتحكموا فيمن يعينه الله هاديًا ومرشدًا لعامة البشر؛ كما ليس لهم حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه؛ لأن الشخص الذي له من نفسه القدسية استعداد لتحمل أعباء الإمامة العامة وهداية البشر قاطبة يجب ألا يعرف إلا بتعريف الله ولا يعين إلا بتعيينه". [عقائد الإمامية، ص74]. وينسب علي الميلاني -أحد علماء الإمامية المعاصرين- ذلك المعتقد للإمامية عمومًا فيقول: "إن مذهب أصحابنا أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، وطريق تعيين الإمام هو النص أو ما يقوم مقامه لا غير؛ فكل ما يعتبر في النبوة معتبر في الإمامة، وكل ما ليس بمعتبر في النبوة فليس معتبرًا في الإمامة، وكما أن النبي ليس بمجتهد بل هو مبلغ لما أمره الله تعالى بإبلاغه بالوحي كذلك الإمام فهو مبلغ لما أخذه وتعلمه من النبي". [الإمامة في أهم الكتب الكلامية، ص49] وبما أن المعتبر في الإمامة معتبر في النبوة = فينبغي عقلًا أن تشغل ذات الحيز التي تشغله النبوة كأصل من أصول الإيمان، ولم يخيب علماء الشيعة التوقعات، فها هو محمد حسين آل كاشف الغطاء وبعد سرده الأصول الأربعة التي ينبغي اعتقادها يتبع ذلك بقوله: "لكن الشيعة الإمامية زادوا (ركنًا خامسًا) وهو: الاعتقاد بالإمامة. يعني أن يعتقد: أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة...". [أصل الشيعة وأصولها، ص211] ولأن الغلو لا ينتهي إلى غاية، لم يكتف الإمامية بأن جعلوا الإمامة قرينة للنبوة بلا دليل شرعي ناهض، بل قالوا بتفضيلها على النبوة، فيقول المجلسي: "انعقاد الإجماع على كون النبي أفضل ممن ليس بنبي مطلقًا ممنوع، كيف وأكثر علماء الإمامية بل كلهم قائلون بأن أئمتنا عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء سوى نبينا صلى الله عليه وآله". [بحار الأنوار (21/284)] وفي ذات السياق يقول آية الله السيد كاظم الحائري: "إن الذي يبدو من الروايات أن مقام الإمامة فوق المقامات الأخرى -ما عدا مقام الربوبية قطعًا- التي يمكن أن يصل إليها الإنسان". [الإمامة وقيادة المجتمع، ص26]، كما يقول آية الله الشيخ محمد المحمدي الريشهري: "إن أعلى درجات الولاية هي أعلى درجات الإمامة والقيادة في الإنسان الكامل، وقد عدها الكلام الإلهي أعلى من النبوة أيضًا". [القيادة في الإسلام، ص78]، ومن النصوص المأثورة عن الخميني قوله: "وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل". [الحكومة الإسلامية ص52] ولم يكتف علماؤهم بتفضيل الإمامة على النبوة؛ بل عدُّوا الإمامة "أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين".[منهاج الكرامة ص29] كما صرح به علامتهم ابن المطهر الحلي. ورغم تقريرهم للتباين بين الإمامة والنبوة وتفوق الأولى على الأخيرة في الرتبة والمنزلة؛ فقد حار علماؤهم واضطرب مفكروهم في استنباط ضابط يصلح للتفريق بينهما، فتقرأ الصفحات الطويلة والتي يقصد كتَّابها تحرير الفرق بين الرتبتين، ثم لا تخرج منها بفرق يذكر، فكل ما يذكر للتفريق (كالوحي، والتشريع، والقيادة إلخ) = تبطله النصوص المنقولة عن الأئمة، وهو ما صرح به علامتهم محمد باقر المجلسي فقال: "استنباط الفرق بين النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال وكذا الجمع بينها مشكل جدًّا .. وبالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم عليهم السلام أنبياء وبأنهم أشرف وأفضل من غير نبينا صلى الله عليه وسـلم من الأنبياء والأوصياء، ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا إلى فرق بيِّن بين النبوة والإمامة، وما دلت عليه الأخبار فقد عرفته، والله تعالى يعلم حقائق أحوالهم صلوات الله عليهم أجمعين". [بحار الأنوار (26/82)] فغاية ما حصله المجلسي عبر النظر في الأخبار أن تجريدهم من وصف النبوة هو لرعاية جلالة خاتم الأنبياء لا أكثر! 2- العصمة: غلو الإمامية في التفضيل هو ما بدأ به انفصالهم عن أهل السنة، ومنه تفرعت سائر عقائدهم، وينبغي أن يفهم القارئ في التراث الإمامي أن الطبيعة الإمامية لا تقبل إلا بالتفضيل المطلق من كل وجه، فلا تقبل بمجرد التفضيل الذي يمكن معه مشاركة المفضول للفاضل، بل ينبغي أن يكون الاشتراك ممتنعًا من كل وجه، وعليه كان استحقاق الإمامة بالنص الإلهي، ومنه تفرع القول بالعصمة المطلقة للأئمة. فيقول محمد رضا المظفر: "ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت، عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان". [عقائد الإمامية للمظفر ص67] لاحظ قوله: "من سن الطفولة إلى الموت"، فالنفسية الشيعية تصر على تفرد الإمام من كل وجه، فحتى طفولتهم ليست كطفولة غيرهم! ويقول المجلسي: "اعلم بأن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه..". ويجعل الإمامية العصمة لازمة للإمامة؛ فكل إمام معصوم "لأنه لو ثبت إمام وهو غير معصوم لنال عهد الله تعالى ظالمًا". [كتاب الألفين للعلامة الحلي ص403] ويقبل الشيعة القول بعصمة من ليس بنبي ولا إمام، كما قالوا بعصمة فاطمة رضي الله تعالى عنها. 3- الموقف من الصحابة: عصمة، ومنصب إلهي، وأفضلية مطلقة لعلي رضي الله تعالى عنه، عقائد لا تجد لها أثرًا على فعل صحابة نبينا صلى الله عليه وآله وسلـم، فهم استقروا على أبي بكر الصديق خليفةً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم، فقلدوه أمرهم وأذعنوا له بالطاعة، وبعده عمر، وبعد عمر عثمان؛ فكان فعل الصحابة إشكالًا يعصف بعقيدة الشيعة، فإما -والحال كذلك- أن يتخلى الشيعة عن معتقدهم أو عن الصحابة، فاختار الشيعة الإبقاء على معتقدهم، وأوجبوا استحقاق الصحابة للذم واللعن لغصبهم حق الإمام الشرعي، ولم ينج من لعنات الشيعة سوى: أ‌- _ قلة قليلة من المهاجرين والأنصار، لا يتجاوزون -بأحسن الأحوال- أصابع الكفين، والمشهور أنهم أربعة، وهم: سلمان الفارسي، المقداد بن الأسود، أبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وحتى هؤلاء الأربعة لم يسلموا من الغمز فبحسب ما يقرره الشيعة لم يكن التسليم المطلق إلا من المقداد، أما الثلاثة فقد ظهرت منهم مخالفات تقدح فيهم، أشدها تلكؤ عمار وتردده في قبول أمر الله في الإمامة ثم رجوعه إلى الإقرار بها بعد ذلك! [بحار الأنوار (22/440)] ب‌- _ مانعو الزكاة: وكان ذلك مخرجًا أوجدوه لعدم قبول العقل تخلي جميع الصحابة عن الإمام المنصَّب من الله، وجنوحهم إلى إمامة رجل لا مصلحة لهم في إمامته ولا سلطان له عليهم، فلجئوا إلى أسطورة خلاصتها أن منع الزكاة لم يكن إلا رفضًا لإمامة الصديق رضي الله عنه، ورغبة لتسليم الأموال للوصي الشرعي لرسول الله صلى الله عليه وسـلم. ولذلك تجد من الشيعة من يعترض على مصطلح: "حروب الردة"، فيقول السيد المرعشي: " ما ذكره في الوجه الثاني من المقام الثاني من أن أبا بكر هو الذي تولى محاربة المرتدين غير مُسلَّم، وما شرحه سابقًا مما لا ينشرح به صدر من له قلب، وذلك لأنا لا نسلم أن الذين ارتكب أبو بكر قتالهم كانوا من أهل الردة لما سبق من أن من عدهم أبو بكر وأصحابه من أهل الردة كانوا قسمين، قسم لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة وسجاح فهؤلاء كانوا كفارًا حربيين لم يسلموا قط؛ فإطلاق الارتداد عليهم مخالف للعرف واللغة، والثاني قوم منعوا الزكاة من أن يدفعوها إلي أبي بكر وفرقوها على فقراء قومهم لاعتقادهم عدم استحقاق أبي بكر للخلافة وأن المنصوص عليه هو علي (ع)". [شرح إحقاق الحق (3/212)] وبنفي حروب الردة يتخلص الشيعة من فضيلة للصديق ويوجدون لمعتقدهم موطئ قدم بين سلف الأمة! وكما أن التفضيل عند الشيعة مطلق من كل وجه، فكذلك الذم والانتقاص لخصوم الأئمة -بزعمهم- ؛ فنسبوا للصحابة كل نقيصة، فمجرد الطعن في الدين لا يروي ظمأ الشيعي ولا يشفي غليله، فبعد الحكم بردة الصحابة "كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة". [الكافي (8/246)] وكفر من أحبهم، كقولهم عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: "كافران كافر من أحبهما". [بحار الأنوار (69/137)] تجاوزوا ذلك إلى القدح في أعراضهم وثلبها بما لا يصدر من إنسان سوي فضلًا عن مؤمن، فضلًا عن عالم دين! ومثال ذلك ما ذكره الخواجوئي في نسب عمر رضي الله تعالى عنه؛ إذ جعله نتاج فاحشة مركبة فقال: "نسب عمر: عمر بن خطاب بن نفيل بن صهاك. من قِبل الأب، ومن جانب الأم: ابن خيثمة بنت خطاب بن نفيل بن صهاك هكذا : من جده خاله ووالده * وأمه أخته وعمته أجدر أن يبغض الوصي وأن * ينقض يوم الغدير بيعته بيانه : أن الخطاب هذا أبو عمر وهو ظاهر، وجده لأنه أبو أمه خيثمة، وخاله لأنه أخو أمه خيثمة لأمها، وخيثمة هذه أم عمر لأنه ولدها، وأخته لأبيه لأنها بنت الخطاب، وعمته لأنها أخت أبيه الخطاب". [جامع الشتات ص193]. ولم ينج عرض نبينا صلى الله عليه وسـلم فجعلوه غرضًا لسهامهم = فاتفقت الإمامية على ذم بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلـم ولعنهم، ومنهم من جاوز ذلك إلى نسبة الفاحشة إليهن؛ كقول محمد جميل حمود العاملي: "إطباق الأخبار على صدور الفاحشة من بعضهن"! [خيانة عائشة بين الاستحالة والواقع ص 63] وبعد كل ما سبق أوجب الشيعة لعن الصحابة رضوان الله تعالى عليه، ونسبوا لأئمتهم ترغيب "الشيعة في لعن أعداء أهل البيت بأسمائهم، وذكروا للعنهم ثوابًا عظيما". [الأربعين لمحمد طاهر القمي الشيرازي ص 633] وحضًّا على اللعن فضلوه على الصلاة على النبي وآله! [مجمع النورين لأبي الحسين المرندي ص208] وعلل الشيخ علي الكوراني ذلك قائلًا: "فإن لعن أعداء محمد وآله أفضل من الصلاة عليهم صلى الله عليه وآله؛ لأنه مقدمة لولايتهم ومودتهم، والدعاء لهم والصلاة عليهم". [جواهر التاريخ لعلي الكوراني العاملي ( 2/484)] فيظهر مما سبق خطر التشيع الاثني عشري على دين المرء وأخلاقه وفكره. اللهم من كان من هذه الأمة على غير الحق وهو يظن أنه عليه، اللهم فرده إلى الحق ردًّا جميلًا حتى يكون من أهله. المصدر: "مجلة الشريعة"(ص:48).

أقوال ُ العلماء في صفة التيمم :


أقوال ُ العلماء في صفة التيمم :
_____________________________
"واختلف العلماء في صفة التيمم على أقوالٍ :
أحدها : أنه ضربةٌ واحدةٌ ، وعليه بوب البخاري ، وهو أصح من رواية ضربتين ، كما سلف.

وثانيها : أنه ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين ، روي عن هذا ع ن ابن عمر والشعبي والحسن ، وهو قول مالكٍ والثوري ، والليث ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وذكره الطحاوي عن الأوزاعي .
وهؤلاء كلهم لا يجزئه عندهم المسح دون المرفقين ، إلا مالكاً ، فإن الفرض عنده إلى الكوعين .
وروي عن علي مثل هذا : ضربةٌ للوجه ، وضربةٌ لليدين إلى الكوعين ، وهذا قولٌ ثالث.

الرابع : أنه ضربتان يمسح بكل ضربةٍ منهما وجهه وذراعية ، إلى مرفقيه ، وهذا قول ابن أبي ليلى ، والحسن بن حي.

الخامس : أنه ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفين إلى الكوعين ، روي هذا عن عطاء ، ومكحول ، ورواية عن الشعبي ، وهو قول الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، واختاره ابن المنذر .
وروى ابن القاسم عن مالكٍ : إن المسح وجهه ويديه ، بضربةٍ واحدةٍ ، أرجو أن تجزئه ، ولا إعادة عليه . الاختيار عنده ضربتان.

وحجةُ من جعله إلى المرفقين ؛ القياس على الوضوء ، وابتغوا فعل ابن عمر ، وقد روي من حديث ابن عمر مرفوعاً ، صححه الحاكم.
وقالوا : لما كان غسل الوجه بالماء ، غير غسل اليدين ، فكذلك يجب أن تكون الضربة للوجه في التيمم ، غير الضربة لليدين .

والقولُ الرابعُ ؛ شاذٌّ لا سلف له فيه ، وأصح ما في حديث عمار ؛ أنه ضرب ضربةً واحدةً ، لكفيه ووجهه . رواه الثوري وأبو معاوية ، وجماعة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل . وسائر أحاديث عمار مختلفٌ فيها .

وفي المسألة قولٌ سادسٌ غريبٌ : أنه يضربُ أربع ضربات : ضربتان للوجه ، وضربتان لليدين ، حكان ابن بزيزة في "شرح أحكام عبد الحق" ، ثم قال : وليس له أصل في السنة ، وما أقصر في ذلك ، ثم قال : وقال بعض العلماء : يتيمم الجنب إلى المنكبين. وغيره إلى الكوعين . ثم قال : وهو قولٌ ضعيفٌ . وهو كما قال أيضاً.
وفي "قواعد ابن رشد" ، رُوي عن مالكٍ الاستحباب إلى ثلاثٍ ، والفرضُ اثنتان .
وقال ابن سيرين : ثلاث ضربات ، الثالثة لهما جميعاً . وفي روايةٍ عنه : ضربةٌ للوجه ، وضربةٌ للكف ، وضربةٌ للذارعين"

"التوضيح" لابن الملقن(5/215-217).

قضيةُ التطاولِ على المشايخ والعلماء !


قضيةُ التطاولِ على المشايخ والعلماء !

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=z66LgWmAmLQ

قِس على هذا المثال : كلَّ من تلاعب "بالنصوص" !

قِس على هذا المثال : كلَّ من تلاعب "بالنصوص" !
__________________________
قال مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ : "لا تخاصموا هؤلاء القدرية, ولا تجالسوهم ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُجَالِسُهُم رَجُلٌ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ فِقْهًا فِي دِينِهِ, وعلمًا في كِتَابِهِ، إِلَّا أَمْرَضُوهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ يَمِينِي هَذِهِ تُقْطَعُ عَلَى كِبَرِ سِنِّي، وَأَنَّهُمْ أَتَوْا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آيَةً، وَلَكَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِآخِرِهَا, وَيتْرُكُونَ أَوَّلهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ، إِنَّ ابْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَعْلَمُ مَنْ أَغْوَاهُ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُغْوُونَ أَنْفُسَهُمْ, وَيُرْشِدُونَهَا ".


أخرجه الفريابي في"القدر/ ط أصواء السلف" (ص 171) ، بإسناده إليه . وعنه الآجري في "الشريعة/ط دار الوطن"(2/899)

كلامٌ يكتبُ بماء العيون ، لابن القيم _رحمه الله _ :

 كلامٌ يكتبُ بماء العيون ، لابن القيم _رحمه الله _ :
__________________________
"فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان ولو كان مع من يبغضه ويعاديه ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه فهو ممن هدى لما اختلف فيه من الحق. فهذا أعلم الناس وأهداهم سبيلا وأقومهم قيلا وأهل هذا المسلك إذا اختلفوا فاختلافهم اختلاف رحمة وهدى يقر بعضهم بعضا عليه ويواليه ويناصره وهو داخل في باب التعاون والتناظر الذي لا يستغني عنه الناس في أمور دينهم ودنياهم بالتناظر والتشاور وإعمالهم الرأي وإجالتهم الفكر في الأسباب الموصلة إلى درك الصواب فيأتي كل منهم بما قدحه زناد فكره وأدركه قوة بصيرته فإذا قوبل بين الآراء المختلفة والأقاويل المتباينة وعرضت على الحاكم الذي لا يجور وهو كتاب الله وسنة رسوله وتجرد الناظر عن التعصب والحمية واستفرغ وسعه وقصد طاعة الله ورسوله فقل أن يخفى عليه الصواب من تلك الأقوال وما هو أقرب إليه والخطأ وما هو أقرب إليه فإن الأقوال المختلفة لا تخرج عن الصواب وما هو أقرب إليه والخطأ وما هو أقرب إليه ومراتب القرب والبعد متفاوتة".

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (2/ 516)

[فقد يخطئ الفاضل ، ما لم يكن معصوماً]...!


 [فقد يخطئ الفاضل ، ما لم يكن معصوماً]...!
___________________________
قال ابن حزم :"..ولا تستوحش مع الحق إلى أحد ، فمن كان معه الحق ؛ فالخالق تعالى معه. ولا تبال بكثرة خصومك ، ولا بقدم أزمانهم ، ولا بتعظيم الناس إياهم ، ولا بعدتهم ، فالحق اكثر منهم وأقدم وأعز عند كل أحد ، وأولى بالتعظيم.

 واذا شئت ان تتيقن فساد مراعاة ما ذكرنا ؛ فتأمل اهل كل ملةٍ ، وكل أمةٍ ؛ فأنك تجحدهم مطبقين على أسلافهم وصفتهم بكل فضيلة ، وبكلِّ خير ، وذم أسلاف من خالفهم.

 وتأمل كل قول يقال ، فقد كان القائلون به في أول أمره قليلاً، واكثر ذلك يرجع إلى واحدٍ ، ثم كثر أتباعه. وفتش كل قول قديم ، تجده قد كان ابن ساعةٍ ، بعد أن لم يكن ، ثم مرت عليه الأيام والشهور والسنون والدهور.

واعلم ان مراعاة هذه الأمور : من ضعف العقل ، أو قلة العلم ، ولا تبال أيضا وإن كانوا فضلاء على الحقيقة  ، فقد يخطئ الفاضل ما لم يكن معصوماً. ولو ان ذلك الفاضل لاح له ما لاح لك ؛ لرجع إليك ولو لم يفعل  ؛ لكان غير فاضل ! ".

"التقريب لحد المنطق" (ص: 193)